محمد جواد مغنية
543
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( ألا وان الظلم ثلاثة ) : 1 - ( الظلم الذي لا يغفر الشرك باللَّه ) ، قال تعالى : * ( ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * - 48 النساء ) . وبين هذه الآية الكريمة وآية 53 من سورة الزمر وآية 82 من سورة طه - صلة وثقى بحيث لا يجوز الأخذ بظاهر واحدة إطلاقا إلا بعد الجمع بين الثلاث ، وعطف بعضها على بعض ، ثم استخراج المعنى من الثلاث ، وتقول آية الزمر : * ( « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ » ) * . فقد دلت هذه الآية ان اللَّه يغفر كل ذنب حتى الشرك ، سواء أتاب المشرك أم لم يتب ، ولكن آية ( ان اللَّه لا يغفر أن يشرك به ) خصصت آية الزمر ، واستثنت المشرك منها ، وتقول آية طه : * ( « وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً » ) * فخصصت هذه الآية قوله تعالى : * ( « إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه » ) * . واستثنت التائب منها تماما كما أخرجت هي المشرك من آية الزمر ، وبكلمة : ان آية لا يغفر مخصصة ( بالكسر ) بالقياس إلى آية الزمر ، ومخصصة ( بالفتح ) بالقياس إلى آية طه . 2 - ( الظلم الذي لا يترك ) وهو ظلم العباد بعضهم بعضا ، وجزاء الظالم عند اللَّه غدا عذاب الحريق ، وليس من شك انه آلم وأوجع من ضرب السياط والسيوف ، وأثبتنا في صدر البحث ان الظالم كافر ، ويعذب بعذابه . 3 - ( الظلم الذي يغفر ) وهو ظلم الانسان نفسه إما بالشح عليها والتقتير مع اليسر ، وإما بالإمام بذنوب صغار « لا ينفك عنها انسان ، ولا تحتاج إلى توبة » كما قال صاحب الجواهر ، وقال سبحانه : * ( « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) * - 32 النجم » . وقال : * ( « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * - 31 النساء » . وقال النبي الرحيم : « ان تغفر اللهمّ تغفر جمّا ، وأي عبد لك لا ألمّا » . وللفقهاء آراء متضاربة في تحديد الذنب الكبير والصغير . وفي رأينا ان كل محرم لا ضرر فيه على النفس ولا على الغير فهو من الصغائر كلبس الحرير للرجال ، والأكل أو الشرب من آنية الذهب والفضة ، وتناول جرعة من متنجس ، والغناء